إشكاليات المصطلحات واختلاط المفاهيم: محاكمة مجرمي النظام البائد في سورية نموذجا

This article is not available in English, but the Arabic version is available

يتساءل المشاهد للبرامج التلفزيونية في هذه الأيام عما يتم استخدامه من مصطلحات ومفاهيم من قبل ضيوف هذه البرامج، ويصعب على قارئ مواقع التواصل الاجتماعي إدراك ما تتم كتابته وفهم المقصود منها، ومتابعة مختلف التعليقات الخاصة بالمحاكمات العلنية التي تجري لرموز النظام البائد في سورية.

يجب أن نشيد بداية بأهمية انتظام هذه المحاكمات وضرورتها وبخاصة في هذه المرحلة التي شهدت توقيف عدد من المجرمين الذين ارتكبوا مختلف أنواع الجرائم، وقاموا بعدد لا يحصى من انتهاكات حقوق الإنسان وحرياته الأساسية طوال عقود من تاريخ سورية المعاصر، وبالذات في سنوات الثورة السورية. ولكن علينا ألا ننسى في المقابل بأن هناك مجموعة من الضمانات القانونية والقضائية التي يجب أن يتمتع بها كل موقوف والتي نرى أنه يجب أن تُؤخذ بعين الاعتبار قبل وفي أثناء وخلال وبعد محاكمتهم.1

أردنا من خلال هذه الأسطر التركيز بشكل علمي قانوني على مجموعة من المصلحات والمفاهيم المتداولة في هذه الأيام في مختلف وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي في محاولة لتبسيطها وشرحها وذلك اعتمادا على مراجع قانونية متعددة ومشهود لها بالمستوى العلمي الرفيع.

الفرع الأول

القانون الدولي الجنائي/القانون الجنائي الدولي

سنبدأ بتعريف القانون الدولي الجنائي (أولا)، لننتقل بعدها لتعريف القانون الجنائي الدولي (ثانيا).

أولا: القانون الدولي الجنائي:

يُعّد القانون الدولي الجنائي فرعا من فروع القانون الدولي العام، وهو يغطي معايير هذا القانون التي تهدف لحماية النظام العام الدولي من خلال تحريم بعض الممارسات التي تخالف هذا النظام، ومن خلال معاقبة مرتكبي هذه الممارسات2 .

يتشكل القانون الجنائي الدولي إذن، من كل المعايير، والمؤسسات، والإجراءات التي تصف الممارسات المتعلقة بالجرائم، وينظم بطريقة واضحة ملاحقة مرتكبيها أمام الهيئات المتخصصة 3.

ثانيا: القانون الجنائي الدولي:

يُعّد القانون الجنائي الدولي فرعا من القانون الوطني الذي يبحث في المخالفات التي لها طابع يتجاوز النطاق الوطني، مما يسمح له بالتداخل مع نظام قضائي أجنبي 4. فيحدد بذلك، القانون الجنائي الدولي، القواعد التي تتعلق بمعاقبة هذه المخالفات التي تتضمن عناصر لها علاقة بقانون أجنبي 5. في حين، وكما رأينا، القانون الدولي الجنائي هو قانون دولي يبحث في المخالفات التي تنص عليها بشكل أساس الاتفاقيات المبرمة بين الدول. ويسعى أخيرا القانون الجنائي الدولي إلى معاقبة المخالفات التي لها صفة تتجاوز الحدود، وتحديد المخالفات الدولية والمعاقبة عليها 6.

الفرع الثاني

العدالة الجنائية الدولية

سنوضح هدف العدالة الجنائية الدولية (أولا)، ونتعرف على العوامل التي تساعد على تطبيقها (ثانيا).

أولا: هدف العدالة الجنائية الدولية

تركّز العدالة الجنائية الدولية، وبشكل أساس، على نشاطات العديد من الهيئات الجنائية الدولية 7.

ويُعّد كلا المفهومين: القانون الدولي الجنائي، والعدالة الجنائية الدولية جد قريبين في الأهداف التي يسعى كل واحد منهما لتطبيق هذه العدالة، هذا من ناحية.

ويسمح البحث في العدالة الجنائية الدولية، من ناحية ثانية، بتجنب الدخول في تداخلات بين القانون الدولي الجنائي من طرف، والقانون الجنائي الدولي من طرف آخر 8 وهو ما يسمح في آخر المطاف بالتركيز على الهيئات الجنائية الدولية.

ثانيا: عوامل تطبيق العدالة الجنائية الدولية

توجد مجموعة من العوامل، وحسب الفقه القانوني الغربي، تساعد على تطبيق العدالة الجنائية الدولية، وهي:

1- الاستقلالية: يقصد بها احترام الشروط المعروفة باختيار قضاة الهيئات القضائية التي ستعمل على إنفاد العدالة الجنائية الدولية، وتمتعهم بالمؤهلات المطلوبة، وضمان حيادهم، وحصانتهم، واستفادتهم من التعويضات التي تتناسب مع مناصبهم.

2- عدم التمييز: يجب أن تتم ملاحقة كل الجرائم الدولية بشكل متساو وعادل أمام الهيئات القضائية المعنية بالنظر في هذه الجرائم.

3- إمكانية اللجوء إلى الهيئات الجنائية الدولية: يجب تسهيل وصول ضحايا الجرائم الدولية، على اختلاف أنواعها ومسمياتها، إلى هذه الهيئات، وعدم وضع العراقيل التي تمنعهم من اللجوء إليها، أو إيجاد مسببات تثني عزائمهم في سعيهم للوصول إلى العدالة الجنائية الدولية.

4- العدالة: تحقيق العدالة للضحايا هو من أهداف الهيئات الجنائية الدولية، مما يعني استقلالية وحياد هذه الهيئات التي عليها ضمان محاكمات عادلة للمتهمين بارتكاب الجرائم الدولية.

5- الفعّالية: وهو ما تسعى إليه العدالة الجنائية الدولية التي تعمل على محاسبة المتهمين بالجرائم الدولية من خلال تطبيق مبدأ عدم الافلات من العقاب، وسعيا لتحقيق السلم الوطني، والذي سيفضى بلا أدنى شك لتحقيق السلم والأمن الدوليين 9.

الفرع الثالث

العدالة الانتقالية

سنبدأ بتعّريف مفهوم العدالة الانتقالية (أولا)، ونطلع بعدها على أهداف هذه العدالة (ثانيا).

أولا: تعّريف العدالة الانتقالية

يوجد عدة تعريف لمفهوم "العدالة الانتقالية" 10. ويمكن ذكر عدة تعاريف لهذا المفهوم:

1- العدالة الانتقالية هي: مجموع الإجراءات المتعلقة بمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان أو القانون الدولي الإنساني التي تقع في دولة ما وفي أثناء مراحل اضطرابات أو نزاع مسلح11 ، هذا من ناحية. وتسعى العدالة الجنائية الدولية، من ناحية ثانية، وبشكل أساس، لمواجهة النزاعات الداخلية والدولية وما ينتج عنها من آثار12.

2- تعريف نجده على موقع المفوضية السامية لحقوق الإنسان (جنيف): "تغطي العدالة الانتقالية المجموعة الكاملة للعمليات والآليات المرتبطة بمحاولة المجتمع التصالح مع إرث متفشٍّ على نطاق واسع خلّفه نزاع ماضٍ أو قمع أو انتهاكات أو تجاوزات، بهدف ضمان المساءلة وتحقيق العدالة والمصالحة.

قد تشمل هذه العمليات كلاً من الآليات القضائية وغير القضائية، بما في ذلك تقصي الحقائق ومبادرات الملاحقات القضائية والتعويضات والتدابير المختلفة لمنع تكرار الانتهاكات من جديد، بما في ذلك: الإصلاح الدستوري والقانوني والمؤسسي، وتقوية المجتمع المدني، والجهود الرامية إلى تخليد الذكرى، والمبادرات الثقافية، وصون المحفوظات، وإصلاح تعليم التاريخ.

تهدف العدالة الانتقالية إلى الاعتراف بالضحايا، وتعزيز ثقة الأفراد في مؤسسات الدولة، وتدعيم احترام حقوق الإنسان وتعزيز سيادة القانون، كخطوة نحو المصالحة ومنع الانتهاكات الجديدة" 13.

4- يقترح المركز الدولي للعدالة الانتقالية (نيويورك) التعريف التالي: "تشير العدالة الانتقاليّة إلى كيفية استجابة المجتمعات لإرث الانتهاكات الجسيمة والصارخة لحقوق الإنسان. وهي تطرح بعضا من أشد الأسئلةِ صعوبةً إن في القانون أم السياسة أم العلوم الاجتماعيّة، وتجهد لحسمِ عدد لا يحصَى من الجدالات. إن العدالة الانتقالية تُعنى، أولا، بالضحايا، قبل أي اعتبارٍ آخر" 14.

ويتطرق التعريف إلى "الطرق التي تعالج بها البلدان الخارجة من فترات الصراع والقمع، انتهاكات حقوق الإنسان واسعة النطاق أو المنهجية التي تكون عديدة وخطيرة للغاية بحيث لا يتمكن نظام العدالة العادي من تقديم استجابة مناسبة".

ويمكن أن نشير إلى بعض هذه الطرق مثل: التدابير المستخدمة في الملاحقات الجنائية، ولجان الحقيقة، وبرامج التعويضات وإعادة الحقوق، والكشف عن المقابر الجماعية، والاعتذارات، والعفو الخ.

ثانيا: أهداف العدالة الانتقالية

يجب أن نذكّر بداية بأن حكم المحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان في قضية (Velásquez Rodríguez) ضد هندوراس 15، عام 1988، قد أسس لمبدأ العدالة الانتقالية في القانون الدولي، ومن خلال التأكيد على الالتزامات التي تقع على عاتق مختلف الدول لتحقيق هذه العدالة.

وصاغ في تسعينات القرن الفائت، عدد من الأكاديميين الأمريكيين هذا المصطلح لوصف الطرق المختلفة التي عالجت بها البلدان مشاكل وصول أنظمة جديدة إلى السلطة ومواجهتها للانتهاكات الجسيمة.

يوجد العديد من الأهداف للعدالة الانتقالية، ومنها:

1- مكافحة الإفلات من العقوبات، والسعي إلى المساءلة القانونية عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

2- إقامة مؤسسات خاضعة للمساءلة واستعادة الثقة فيها.

3- زيادة إمكانية وصول أكثر الفئات ضعفاً في المجتمع إلى العدالة في أعقاب الانتهاكات.

4- تيسير عمليات السلام، وتعزيز القرارات الدائمة للصراعات.

5- وضع أساس لمعالجة الأسباب الكامنة وراء الصراع والتهميش.

6- جعل الوصول إلى العدالة ممكناً للفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع في أعقاب الانتهاكات.

ويوجد أهداف تكاملية للعدالة الانتقالية تعمل على:



1- إنشاء مؤسسات خاضعة للمساءلة واستعادة الثقة في تلك المؤسسات.

2- جعل الوصول إلى العدالة ممكناً للفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع في أعقاب الانتهاكات.

3- ضمان أن النساء والمجموعات الهشة تلعب دورا فعالاً في السعي لتحقيق مجتمع عادل.

4- احترام سيادة القانون 16.

5- تسهيل عمليات السلام، وتعزيز حل دائم للصراعات.

6- إقامة أساس لمعالجة الأسباب الكامنة وراء الصراع والتهميش.

الفرع الرابع

الاختصاص الجنائي العالمي

يمكن أن نقترح تعريفا لمفهوم "الاختصاص الجنائي العالمي"، ونقول: "بأنه الاختصاص الذي يمنح أي قاض في محكمة أي دولة أهلية محاكمة مرتكبي الجرائم الأشد خطورة التي تنص عليها قوانينه الوطنية، بغض النظر عن مكان ارتكابها، أو جنسية مرتكبها، أو جنسية ضحاياه، أو زمان وقوعها. وتندرج بين الجرائم الأشد خطورة: الجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، والإبادة الجماعية".

وتم النظر لهذا الاختصاص على أنه اختصاص استثنائي في مجال القانون الدولي الإنساني، حيث يتم تطبيقه بغض النظر عن جنسية المتهمين، وجنسية الضحايا، وزمن وقوع الأفعال المجرمة ومكانها.

كما يطبق هذا الاختصاص لتفادي ظاهرة الإفلات من العقاب، وهي ظاهرة جد خطيرة وتتجلى في عدة أمثلة عرفتها مختلف البلدان. كما يسعى هذا الاختصاص لسد الثغرات القانونية في مجال حسن تطبيق الحماية الدولية لحقوق الإنسان.

ويجب أن نشير في هذا الخصوص إلى ما تم تحقيقه على الصعيد الوطني الأوروبي، حين تم اعتماد "قانون الاختصاص العالمي" في بلجيكا، والذي تم بمقتضاه محاكمة أربعة أشخاص من روندا وإدانتهم في عام 2001 على ما ارتكبوا من أفعال، وعلى ضلوعهم في جرائم الإبادة الجماعية حيث صدرت بحقهم أحكاما بالسجن تصل إلى 15 عاما. ولكن تم تعديل هذا القانون، حيث اعتمد مجلس النواب البلجيكي في 29 تموز/يوليو 2003 قانون "المخالفات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني"، ليحل محل قانون "الاختصاص العالمي"17

كما رُفعت عدة قضايا بمقتضى هذا الاختصاص تتعلق بانتهاكات وقعت في سورية في أثناء الثورة السورية حيث مثل عدد من المتهمين السوريين أمام المحاكم في العديد من البلدان الأوروبية (ألمانيا، وفرنسا، والسويد، وهولندا).

الفرع الخامس

سؤال التقادم

من المواضيع التي أثارت نقاشات ومجادلات سؤال التقادم بخصوص الجرائم التي تم ارتكابها في سنوات النظام البائد في سورية. ويمكن الإجابة على هذه الأسئلة من خلال:

أولا: موقف منظمة الأمم المتحدة:

اعتمدت منظمة الأمم المتحدة بتاريخ 26 تشرين الثاني/نوفمبر 1968، ودخلت حيز النفاذ في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 1970، اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية. وتنص المادة الأولى من الاتفاقية على ما يلي: "1- لا يسري أي تقادم على الجرائم التالية بصرف النظر عن وقت ارتكابها:

(أ) جرائم الحرب الوارد تعريفها في النظام الأساسي لمحكمة نورمبرغ العسكرية الدولية الصادر في 8 آب/أغسطس 1945، والوارد تأكيدها في قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة 3 (د–1) المؤرخ في 13 شباط/فبراير 1946 و95 (د–1) المؤرخ في 11 كانون الأول/ديسمبر 1946، ولا سيما "الجرائم الخطيرة" المعّددة في اتفاقية جنيف المعقودة في 12 آب/أغسطس 1949 لحماية ضحايا الحرب.

(ب) الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، سواء في زمن الحرب أو زمن السلم، والوارد تعريفها في النظام الأساسي لمحكمة نورمبرغ العسكرية الدولية الصادر في 8 آب/أغسطس 1945، والوارد تأكيدها في قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة 3 (د–1) المؤرخ في 13 شباط/فبراير 1946 و95 (د–1) المؤرخ في 11 كانون الأول/ديسمبر 1946، والطرد بالاعتداء المسلح أو الاحتلال، والأفعال المنافية للإنسانية والناجمة عن سياسة الفصل العنصري، وجريمة الإبادة الجماعية الوارد تعريفها في اتفاقية عام 1948 بشأن منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها 18، حتى لو كانت الأفعال المذكورة لا تشكل إخلالاً بالقانون الداخلي للبلد الذي ارتكبت فيه".

ونشرح لمزيد من ايضاح ما جاء في هذه الاتفاقية الدولية لعام 1968 بخصوص بعض الجرائم:

1- جرائم الحرب الوارد ذكرها في نظام محكمة نورمبرغ هي: انتهاكات قوانين الحرب وأعرافها، بما في ذلك قتل مدنيين في أرض محتلة أو إساءة معاملتهم أو إبعادهم، قتل أسرى حرب أو إساءة معاملتهم، قتل رهائن، سلب ملكية خاصة، والتدمير غير الضروري عسكريا.

2- الجرائم ضد الإنسانية: الوارد ذكرها في نظام محكمة نورمبرغ فهي: القتل، والإبادة، والاستعباد، والترحيل، وغيرها من الأعمال اللاإنسانية المرتكبة ضد أي من السكان المدنيين، قبل الحرب أو إثناءها؛ أو الاضطهاد على أسس سياسية أو عرقية أو دينية في تنفيذ أي جريمة أو فيما يتعلق بها.

ثانيا: موقف نظام المحكمة الجنائية الدولية:

تتمتع هذه المحكمة الجنائية بعدة اختصاصات، وهي:

1- اختصاص موضوعي: تكون المحكمة مختصة بالنظر في الجرائم التالية:

أ) جرائم الإبادة الجماعية.

ب) الجرائم ضد الإنسانية19 ، وهذه الجرائم حسب المادة 7 من نظام هذه المحكمة هي:

"أ) القتل العمد.

ب‌) الإبادة.

ج) الاسترقاق.

د) إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان.

هـ) السجن أو الحرمان الشديد على أي نحو آخر من الحرية البدنية بما يخالف القواعد الأساسية للقانون الدولي.

و) التعذيب.

ز) الاغتصاب أو الاستعباد الجنسي أو الإكراه على البغاء، أو الحمل القسري، أو التعقيم القسري أو أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي على مثل هذه الدرجة من الخطورة.

ح‌) اضطهاد أية جماعة محددة أو مجموع محدد من السكان لأسباب سياسية أو عرفية أو قومية أو إثنية أو ثقافية أو دينية، أو متعلقة بنوع الجنس على النحو المعرف في الفقرة 3، أو لأسباب أخرى من المسلم عالمياً بأن القانون الدولي لا يجيزها، وذلك فيما يتصل بأي فعل مشار إليه في هذه الفقرة أو أية جريمة تدخل في اختصاص المحكمة.

ط‌) الاختفاء القسري للأشخاص.

ي‌) جريمة الفصل العنصري.

ك) الأفعال اللاإنسانية الأخرى ذات الطابع المماثل التي تتسبب عمداً في معاناة شديدة أو في أذى خطير يلحق بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية".

ج) جرائم الحرب 20.

د) جريمة العدوان 21.

2- اختصاص مكاني: تتم ممارسة هذا الاختصاص في الأحوال التالية:

أ) إذا كان المتهم بارتكاب الجرم مواطنا لإحدى الدول الأعضاء (أو إذا قبلت دولة المتهم بمحاكمته).

ب) إذا وقع الجرم المزعوم في أراضي دولة عضو في المحكمة (أو إذا سمحت الدولة التي وقع الجرم على أراضيها للمحكمة بالنظر في القضية).

ج) إذا أحيلت القضية للمحكمة من قبل مجلس الأمن.

3- اختصاص شخصي: تنظر المحكمة، تبعا لهذا الاختصاص، في الجرائم التي يرتكبها الأشخاص الطبيعيين أي الأفراد بعد بلوغهم سن الثامنة عشرة من العمر وبعد دخول نظامها حيز التنفيذ في حق دولهم. ولا يشمل هذا الاختصاص الأشخاص المعنويين: دول، أو منظمات دولية أو إقليمية.

4- اختصاص زماني: يسمح هذا الاختصاص للمحكمة بالنظر في الجرائم التي يتم ارتكابها بعد دخول نظامها حيز التنفيذ في الأول من تموز/يوليو 2002، وكذلك في حق الدول التي أصبحت طرفا فيه بعد مرور 60 يوما من تاريخ مصادقتها على اتفاقية روما.

5- اختصاص تكميلي: تسعى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة من فشلت المحاكم الوطنية بمحاكمته. وأوضحت المادة 17 من نظامها على عدم اختصاصها في الحالات التالية:

أ) إذا كانت دولة تجري التحقيق أو المقاضاة في الدعوى ولها اختصاص عليها، ما لم تكن الدولة حقا غير راغبة في الاضطلاع بالتحقيق أو المقاضاة أو غير قادرة على ذلك؛

ب) إذا كانت دولة قد أجرت التحقيق في الدعوى لها اختصاص عليها، وقررت عدم مقاضاة الشخص المعني، ما لم يكن القرار ناتجا عن عدم رغبة الدولة أو عدم قدرتها حقا على المقاضاة؛

ج) إذا كان الشخص المعني قد سبق أن حوكم على السلوك موضوع الشكوى، ولا يكون من الجائز للمحكمة إجراء محاكمة طبقا للفقرة 3 من المادة 20؛

د) إذا لم تكن الدعوى على درجة كافية من الخطورة تبرر اتخاذ المحكمة إجراء آخر.

هـ) الفقرة 3 من المادة 20، تنص على أن، الشخص الذي يكون قد حوكم أمام محكمة أخرى عن سلوك يكون محظورا أيضا بموجب المادة 6 أو المادة 7 أو المادة 8 لا يجوز محاكمته أمام المحكمة فيما يتعلق بنفس السلوك إلا إذا كانت الإجراءات في المحكمة الأخرى:

أ) قد اتخذت لغرض حماية الشخص المعني من المسئولية الجنائية عن جرائم تدخل في اختصاص المحكمة؛

ب) أو لم تجر بصورة تتسم بالاستقلال أو النزاهة وفقا لأصول المحاكمات المعترف بها بموجب القانون الدولي، أو جرت، في هذه الظروف، على نحو لا يتسق مع النية إلى تقديم الشخص المعني للعدالة.

وخلاصة الكلام بأن التقادم لا يسري، حسب اتفاقيات منظمة الأمم المتحدة والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على جرائم:

1- جرائم الحرب.

2- الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، سواء في زمن الحرب أو زمن السلم.

3- جريمة الإبادة الجماعية.

ونشير أخيرا إلى أن الجمهورية العربية السورية وقعت على نظام المحكمة الجنائية الدولية ولكنها لم تصادق عليه بعد 22.

خاتمة

لعله من المحبذ أن يراجع ضيوف البرامج التلفزيونية، وكذلك من يكتب في الصحف وعلى مختلف صفحات التواصل الاجتماعي المصطلحات والمفاهيم المتداولة بشكل خاطئ وغير دقيق في معظم الأحيان، وأن يتوخوا الدقة والأمانة حين يتم استخدامها. فنحن على أعتاب مرحلة جديدة من تاريخ سورية المعاصر يجب أن تتسم بالأمانة والجدية والدقة وحسن الاطلاع.



[1]انظر محمد أمين الميداني، "حقوق المتهم في الاتفاقيات الإقليمية لحماية حقوق الإنسان" في: محمد أمين الميداني، المختار من دراسات الحماية الإقليمية لحقوق الإنسان، الطبعة الثانية، منشورات المركز العربي للتربية على القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، ستراسبورغ، ومركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان، تعز، 2020، ص 349 وما بعدها.

[2] انظر:

O. DE FROUVILLE, Droit International pénal. Sources Incriminations. Responsabilité, Paris, Pedone, 2012, p. 3.

[3] انظر:

J. FERNANDEZ, Droit international pénal, Paris, LGDJ, 2020, p. 17.

[4] انظر المرجع السابق ص 25.

[5]انظر:

D. REBUT, Droit pénal international, Paris, Dalloz, 1ère édition, 2012, p. 1.

[6] انظر المرجع السابق، ص 2-3

[7] انظر:

J. FERNANDEZ (dir), Justice pénale internationale, Paris, CNRS éditions, 2016, p. 11. (Ci-après, FERNANDEZ, Justice pénale international).

[8] انظر:

R. MAISON, Justice pénale internationale, Paris, PUF, 2017, p. 10.

[9] انظر:

S. SUR, « Justice pénale international : peut mieux faire » in FERNANDEZ, Justice pénale international, p. 411 s.

[10] انظر، محمد أمين الميداني، "نحو تطبيق العدالة الانتقالية في سورية الجديدة"، جريدة (الجريدة)، الكويت، 25/12/2024.

[11]انظر:

FERNANDEZ, Droit international pénal, p. 26.

[12] انظر:

J. FERNANDEZ, « La justice pénale internationale : un phénomène » in J. FERNANDEZ (dir), Justice pénale internationale, Paris, CNRS éditions, 2016, p. 11. (Ci-après, FERNANDEZ, Justice pénale international).

[13] انظر الرابط، تاريخ الاطلاع: 28/4/2026:

https://www.ohchr.org/ar/transitional-justice

[14]انظر الرابط، تاريخ الاطلاع: 28/4/2026:

https://www.ictj.org/ar/what-transitional-justice

[15] انظر:

https://iachr.lls.edu/cases/vel%C3%A1squez-rodr%C3%ADguez-v-honduras

[16] انظر محمد أمين الميداني، "الإعلان الدستوري السوري وسيادة القانون"، نُشرت هذه الدراسة على موقع المركز العربي للتربية على القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، ستراسبورغ، فرنسا، تاريخ النشر 25/3/2025:

https://acihl.org/articles.htm?article_id=90

[17] انظر لمزيد من التفاصيل المتعلقة بالتجربة البلجيكية، محمد أمين الميداني، حقوق ومواقف، الطبعة الرابعة، منشورات المركز العربي للتربية على القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، ستراسبورغ، 2020، ص 181.

وانظر أيضا لمزيد من التفاصيل: عمران محافظة، "الضمانات التقليدية لتنفيذ القانون الدولي الإنساني"، مجلة مؤتة للبحوث والدراسات، المجلد الحادي والعشرون، العدد الثاني، 2006، ص 32-33.

[18] تنص المادة 2 من الاتفاقية الدولية بشأن منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948 على ما يلي: "2- في هذه الاتفاقية، تعني الإبادة الجماعية أياً من الأفعال التالية، المرتكبة على قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية، بصفتها هذه:

(أ) قتل أعضاء من الجماعة.

(ب) إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة.

(ج) إخضاع الجماعة، عمداً، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كلياً أو جزئياً.

(د) فرض تدابير تستهدف الحؤول دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة.

(هـ) نقل أطفال من الجماعة، عنوة، إلى جماعة أخرى".

[19] انظر:

M. DELMAS-MARTY, I. FOUCHARD, E. FRONZA, L. NEYRET, Le crime contre l’humanité, « Que sais-je ? », Paris, PUF, 2018, p. 7 et s.

وانظر سوسن تمر خان بكة، الجرائم ضد الإنسانية في ضوء أحكام النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2006.

[20] انظر، أحمد قاسم حميدي، المحكمة الجنائية الدولية، الجزء الأول، مراحل تحديد البنية القانونية، الطبعة الأولى، منشورات مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان، تعز، 2004.

[21] انظر بخصوص جريمة العدوان، إبراهيم دراجي، جريمة العدوان، ومدى المسؤولية القانونية الدولية عنها، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2005.

[22] انظر، محمد أمين الميداني، "سورية الجديدة والمحكمة الجنائية الدولية"، نُشرت هذه الدراسة على موقع المركز العربي للتربية على القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان: على الرابط، تاريخ: 5/1/2025:

https://acihl.org/articles.htm?article_id=85

back